الشيخ السبحاني

319

مفاهيم القرآن

ب : القضاء وفضُّ الخصومات : يقول سبحانه في حق‌ّداود : « يا داوُدُ إِنّا جَعلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالحَقّ ولا تَتَّبِعِ الهَوَى فَيُضِلّكَ عَنْ سَبيل‌ِاللَّهِ إِنّ الّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبيل‌ِاللَّه‌ِلَهُمْ عَذابٌ شَديدٌ بِما نَسُوا يَومَ الْحِساب » « 1 » وفي حق‌ّالنبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : « وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالقِسْطِ إِنَّ اللَّه‌َيُحِبُّ الْمُقْسِطينَ » . « 2 » ج : الإفتاء وبيان الأحكام : يقول سبحانه : « يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَة » « 3 » وقد كان الرسول - بنص هذه الآيات - جامعاً لهذه المقامات الثلاثة فكان سائساً وحاكماً ، وقاضياً وفاضّاً للخصومات ، ومفتياً ومبيّناً للأحكام . ومن الواضح بمكان أنّ فضّ الخصومات لا يتحقق إلّابقضاء قاض مطاع رأيه ونافذ فصله ، وقد كان بعض المنتمين إلى الإسلام لم يعيروا أهمية لقضائه ، فنزلت الآية تأمر أوّلًا بإطاعته وانّ كل‌ّرسول واجب الطاعة . يقول سبحانه : « وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلّا لِيُطاع بِإِذْنِ اللَّه » . « 4 » ثمّ تشير الآية التالية إلى أنّ الإيمان لا يكتمل إلّا بالانصياع والتسليم القلبي لما يقضي به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فمن شهد الشهادتين وأذعن بهما ، ومع ذلك يجد في نفسه حرجاً في قضاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمره فليس بمؤمن ، يقول سبحانه : « فَلا وَرَبّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا في أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْليماً » . « 5 » فالآية تدل على أنّ الإيمان لا يكتمل بنفس الإذعان

--> ( 1 ) ص : 26 . ( 2 ) المائدة : 42 . ( 3 ) النساء : 176 . ( 4 ) النساء : 64 . ( 5 ) النساء : 65 .